محمد بن علي البلنسي
371
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
وقيل : إن الآية منسوخة بآية القتال ، كما ذكره الشيخ والصحيح أنها غير منسوخة ، وإنما هي مخصوصة بها . وذلك لأن النسخ من شرطه معرفة التاريخ بالمتقدم والمتأخر و « المائدة » من آخر ما نزل . وقد اختلف فيها وفي « براءة » أيهما نزل قبل الأخرى / وآية [ 51 / أ ] القتال من أول ما نزل بالمدينة فإذا لم يصح التاريخ وجهل ، فلا تصح دعوى النسخ ، وكذلك من شرط النسخ التعارض ، وهنا لا تعارض ، لأن حرمة القاصدين لبيت اللّه تعالى وتعظيمهم باقية في المؤمنين لم ترتفع ، والنسخ إنما هو رفع الحكم ، فالآية إذا عامة في كل آم للبيت ، ثم خص الكافر منها بآيات القتال فسقطت حرمته ، وبقيت الحرمة في المؤمنين ، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن العربي « 1 » رضي اللّه عنه ، واللّه تعالى أعلم . [ 2 ] وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ . ( عس ) « 2 » : روى ابن سلام في تفسيره « 3 » : إنهم أهل مكة ، وقال معناه : لا تعتدوا عليهم إن صدوكم عن المسجد الحرام ، وذلك قبل الأمر بالقتال . وروي « 4 » : أنها نزلت في منع المشركين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العمرة عام
--> ترجمته في أسد الغابة : 6 / 310 ، والإصابة : ( 7 / 407 ، 408 ) . وأورد السيوطي هذا القول في الدر المنثور : 3 / 4 ونسب إخراجه إلى الفريابي ، وعبد ابن حميد ، وابن المنذر وأبي الشيخ ، وأبي عبيد عن أبي ميسرة . ونقله ابن الجوزي في زاد المسير : 2 / 277 . ( 1 ) أحكام القرآن : 2 / 536 . ( 2 ) التكميل والإتمام : 22 ب . ( 3 ) هو يحيي بن سلام ، وأخرج ابن بشكوال نحو هذه الرواية في مختصر الغوامض والمبهمات : 38 ( مخطوط ) من طريقه عن ابن جريج . وانظر تفسير الطبري : 9 / 488 ، وزاد المسير : 2 / 277 ، وتفسير ابن كثير : 3 / 10 ، ومفحمات الأقران : 37 . ( 4 ) أورد نحوه ابن كثير في تفسيره : 3 / 10 . والسيوطي في الدر المنثور : 3 / 9 ، ونسبا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم .